الشيخ محمد صنقور علي البحراني

16

شرح الأصول من الحلقة الثانية

أية حال . ثم إنّ هنا أمرا لا بدّ من التنبيه عليه ، وهو أنّ القضايا المدركة بالعقل تارة تكون قطعيّة وأخرى تكون ظنّيّة ، والتي نحتاج للبحث عن حجيّتها هي القضايا العقلية الظنية ، أمّا القضايا العقليّة القطعية ، فيكفي في إثبات حجّيتها ما تقدم من أنّ القطع حجة بذاته ويستحيل المنع عن حجّيته . ولتوضيح المطلب أكثر نقول : إنّ محلّ النزاع في حجّية الدليل العقلي يمكن تصنيفه إلى موردين : المورد الأول : في حجيّة الأدلة العقلية الظنية كحجّية القياس الظني والاستقراء الناقص والاستحسان والمصالح المرسلة ، وهذا النزاع واقع بين أبناء العامّة ومذهب الإماميّة ، فمذهب الإمامية قاطبة على عدم حجيّة هذا النحو من القضايا العقليّة ، وأكثر العامة يبنون على حجيّة هذه القضايا العقليّة . المورد الثاني : في حجية الأدلة العقلية القطعيّة كحجيّة ما يدركه العقل من قبح الظلم ، والنزاع هنا واقع بين الإماميّة أنفسهم ، فمذهب مشهور الأصوليّين هو حجيّة هذا النحو من القضايا العقلية ؛ وذلك لحجيّة القطع بذاته سواء كان ناشئا عن الكتاب والسنة أو كان ناشئا عن مقدمات عقلية ، وأمّا مذهب الأخباريين فهو عدم حجية هذا النحو من القضايا العقلية وإن كانت موجبة للقطع ؛ إذ أنّ حجية القطع في نظرهم مختصّ بما إذا كان ناشئا عن الكتاب والسنّة . وحيث إننا بحثنا حجية القطع وثبت لنا أن القطع حجّة بنحو مطلق فلا نحتاج لإعادة البحث عن حجيّة القضايا العقلية القطعيّة ؛ فلذلك سوف